علي بن أحمد المهائمي
101
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
متعقل في كل تجل تعين مطلق وأنه أوسع التعينات ، وهو شهود الكمّل ، وهو التجلي الذاتي وله مقام التوحيد الأعلى ] . أي : وحدة الحق الحقيقية ، أي : التي لا كثرة فيها بوجه من الوجوه ؛ فلذلك كانت ماهية جميع الاعتبارات فضلا عن الأسماء والصفات والنسب والإضافات ، فإن كلا مشعر بكثرة وليس معناه نفي الصفات بالكلية ، بل اندراجها في تلك الوحدة بحيث لا يتميز عن الذات المتصفة بتلك الوحدة عبارة عن تعقل الحق نفسه من غير أن يتميز التعقل من العاقل والمعقول ، فإن هذه الاعتبارات إنما نشأت من تعقل الحق نفسه فهو متأخر عنه ، وعبارة عن تعقل الحق نفسه من حيث تعينه بالمعقولية لا بالتشخيص لغاية بعده عن الإطلاق ، وإنما كان ذلك التعقل وحدة حقيقية ؛ لأن تميز الصفات إنما تكون بعد تعقلها وتعقلها بعد تعقل الذات فهاهنا لم تتعقل إلا الذّات وحدها . فهذا التعقل وحدة حقيقية لم يتعقل معها التعقل فضلا عن العاقل والمعقول ، وهذا بخلاف الوحدة المتعلقة مع الصفات ، فإن فيها كثرة اعتبارية ، وإنما تقيد هذا التعقل من حيث التعين ؛ لأنه من حيث الإطلاق لا أولوية للوحدة على الكثرة . ثم أشار إلى كونه هو التعين الأول بقوله : [ وهذا التعقل أي النفسي والإدراك التعيني ، وإن كان يلي الإطلاق المشار إليه أي : بالمعنى السلبي ، فحقه أن يكون مقيدا بالإطلاق العرفي ، فلا يكون تعينا ، لكنه لما كان فيه الأمران ، التعين بالنسبة إلى ما قبله والإطلاق بالنسبة إلى ما تحته ؛ لأنه بالنسبة إلى تعين الحق في تعقل كل متعقل من الحق والخلق في كل تجلّ في المظهر أو غيره كان تعينا مطلقا ، فهو من حيث الجمع بينهما أو جمع التعينات وهو ما تعلق به العلم به ، فكذلك كان هو لتجلي الذاتي الواقع على الحقيقة المحمدية بالذات وعلى غيره بالواسطة ولا يمكن تجليه في المظاهر بل إذا أشرقها عليها أحرقها فلا يظهر إلا لذاته في ذاته ، فلا يراه كذلك إلا من فني فيه وبقي به وله مقام التوحيد الأعلى ، وهو التوحيد الذاتي فوق الوصفي والعقلي ، ولا يمكن اعتبار التوحيد فيما فوقه إذ لا أولوية لنسبة الوحدة ثمة أصلا ، فافهم ] . قال رضي اللّه عنه : [ ومبدئية الحق تلي هذا التعين والمبدئية هي محتد الاعتبارات ، ومنبع النسب والإضافات الظاهرة في الوجود والباطنة في عرصة التعقلات والأذهان ] .